عامر النجار
17
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
إلى الكليات ، وأقول أيضا إنه ليس يلزم أن يكون أول هذا مختصا بموضع دون موضع ، ولا يفرد به قوم دون آخرين إلا بحسب الأكثر والأقل ، وبحسب تنوع المداواة . ولهذا فأن كل قوم هم مصطلحون على أدوية يألفونها ويتداوون بها ، وأرى أنهم إنما اختلفوا في نسبة صناعة الطب إلى قوم بحسب ما قد كان يتجدد عند قوم فينسب إليهم فإنه قد يمكن أن تكون صناعة الطب في أمة أو في بقعة من الأرض ، فتندثر وتبيد بأسباب سماوية أو أرضية ، كالطواعين المفنية والقحوط المحلية والحروب المبيدة والملوك المتغلبة ، والسير المخالفة . فإذا انقرضت في أمة ونشأت في أمة أخرى ، وتطاول الزمان عليها نسي ما تقدم ، وصارت الصناعة تنسب إلى الأمة الثانية دون الأولى ويعتبر أولها بالقياس إليهم فقط ، فيقال لها مذ ظهرت كذا وكذا وإنما يعنى في الحقيقة مذ ظهرت في هذه الأمة خاصة وهذا مما لا يبعد . فإنه على ما تواترت به الآثار ، وخصوصا ما حكاه جالينوس وغيره ، أن أبقراط لما رأى صناعة الطب قد كادت أن تبيد ، وأنه قد درست معالمها عن آل اسقليبوس ، الذين أبقراط منهم ، تداركها بأن أظهرها وبثها في الغرباء وقواها ونشرها وشهرها بأن أثبتها بالكتب . فلهذا يقال أيضا على ما ذهب إليه كثير من الناس ، أن أبقراط أول من وضع صناعة الطب وأول من دونها وليس الحق ، على ما تواترت به الآثار ، إلا أنه أول من دونها من آل اسقليبوس لتعليم كل من يصلح لتعلمها من الناس كافة ، ومثله سلك الأطباء من بعده ، واستمر إلى الآن واسقليبوس الأول هو أول من تكلم في شئ من الطب على ما سيأتي ذكره . . . وهكذا خلق اللّه سبحانه وتعالى الإنسان في كبد ونصب وألم . ومنذ عرف الإنسان الألم فكر في كيفية إزالة هذا الألم عن طريق العلاج والطبابة ولعل أول من مارس الطب هو سيدنا ادم عليه السلام عندما ساعد أمنا حواء حين وضعها أول أبناء الإنسانية . . . ولعل أطباء مصر أول من برع في صناعة الطب .